محمد بن جرير الطبري
142
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حين يأتيهم بغتة هل نحن منظرون : أي هل نحن مؤخر عنا العذاب ، ومنسأ في آجالنا لنثوب ، وننيب إلى الله من شركنا وكفرنا بالله ، فنراجع الايمان به ، وننيب إلى طاعته . وقوله : أفبعذابنا يستعجلون يقول تعالى ذكره : أفبعذابنا هؤلاء المشركون يستعجلون بقولهم : لن نؤمن لك حتى تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ) * . يقول تعالى ذكره : ثم جاءهم العذاب الذي كانوا يوعدون على كفرهم بآياتنا ، وتكذيبهم رسولنا ، ما أغنى عنهم يقول : أي شئ أغنى عنهم التأخير الذي أخرنا في آجالهم ، والمتاع الذي متعناهم به من الحياة ، إذ لم يتوبوا من شركهم ، هل زادهم تمتيعنا إياهم ذلك إلا خبالا ، وهل نفعهم شيئا ، بل ضرهم بازديادهم من الآثام ، واكتسابهم من الاجرام ما لو لم يمتعوا لم يكتسبوه . 20358 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله أفرأيت إن متعناهم سنين إلى قوله ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون قال : هؤلاء أهل الكفر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون * ذكرى وما كنا ظالمين * وما تنزلت به الشياطين * وما ينبغي لهم وما يستطيعون * إنهم عن السمع لمعزولون ) * . يقول تعالى ذكره : وما أهلكنا من قرية من هذه القرى التي وصفت في هذه السور إلا لها منذرون يقول : إلا بعد إرسالنا إليهم رسلا ينذرونهم بأسنا على كفرهم وسخطنا عليهم ذكرى يقول : إلا لها منذرون ينذرونهم ، تذكرة لهم وتنبيها لهم على ما فيه النجاة لهم من عذابنا . ففي الذكرى وجهان من الاعراب : أحدهما النصب على المصدر من الانذار على ما بينت ، والآخر : الرفع على الابتداء ، كأنه قيل : ذكرى . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :